Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين (٧٧)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١٠٢٥

قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَرْمَدًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِجَعَلَ.

وَ (إِلَى) : يَتَعَلَّقُ بِسَرْمَدًا، أَوْ بِجَعَلَ، أَوْ يَكُونُ صِفَةً لِسَرْمَدًا.

قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٧٤) وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) : التَّقْدِيرُ: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ، وَالنَّهَارَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَكِنْ مَزَجَ اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى.

وَ (هَاتُوا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ) : «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِآيَاتِنَا؛ وَإِنَّ وَاسْمُهَا وَخَبَرُهَا صِلَةُ الَّذِي، وَلِهَذَا كُسِرَتْ «إِنَّ» .

وَ (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) : أَيْ تُنِيءُ الْعُصْبَةَ، فَالْبَاءُ مُعَدِّيَةٌ مُعَاقِبَةٌ لِلْهَمْزَةِ فِي أَنَأْتُهُ؛ يُقَالُ: أَنَأْتُهُ، وَنُؤْتُ بِهِ. وَالْمَعْنَى: تُثْقَلُ الْعُصْبَةُ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْقَلْبِ؛ أَيْ لَتَنُوءُ بِهِ الْعُصْبَةُ.

وَ (مِنَ الْكُنُوزِ) : يَتَعَلَّقُ بِآتَيْنَاهُ. وَ (إِذْ قَالَ لَهُ) : ظَرْفٌ لِآتَيْنَاهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ؛ أَيْ بَغَى إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ.

قَالَ تَعَالَى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧))

.