Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٦٧

حملت لم يحتج الجنين أول ما يخلق إلى غذاء كثير حتى يتم. فإذا تمَّ له اثنان وأربعون يومًا اغتذى كما ينبغي. وما اجتمع في الأيام الأربعين من الدم الذي ينزل إلى الجنين بقي إلى وقت ولاد المرأة، فإذا ولدت نزل أربعين يومًا.

قلت: في هذا الفصل حديثان صحيحان عن رسول الله ﷺ نذكرهما ونذكر تصديق أحدهما للآخر، ثم نتَعقَّب كلام بقراط، ونبيِّن ما فيه بحول الله وقوته وتوفيقه وتعليمه وإرشاده.

ففي «الصحيحين» من حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ قالَ: حدّثنا رسولُ الله ﷺ وهو الصَّادقُ المصْدُوقُ: «إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُه في بطن أُمِّه أربعينَ يومًا، ثم يكونُ في ذلكَ عَلَقَةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ في ذلك مُضْغَةً مثلَ ذلك، ثم يُرسِلُ اللهُ المَلَكَ فينفخ فيه الرُّوح، ويُؤْمَر بأربعِ كلماتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وأجَلِهِ، وعَمَلِهِ، وشقيٌّ أو سعيدٌ، فَوَالذِي لا إلهَ غيرُه، إنَّ أحدَكُم لَيَعْملُ بعملِ أهل الجنَّةِ حتى ما يَكُونُ بينَه وبينَها إلا ذراعٌ، فيَسْبِقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعملِ أهلِ النَّار فيدخلُها، وإنَّ أحدَكم لَيعملُ بعملِ أهلِ النَّار حتى ما يكونُ بينَها وبينَه إلا ذراعٌ، فيسبقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعملِ أهلِ الجنَّة فيدخلُها» (١).