Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٣٦

فهذا آخر أحوال هذه النُّطفة التي هي مبدأ الإنسان، وما بين هذا المبدأ وهذه الغاية أحوال وأطباق قدَّر العزيزُ العليمُ تنقُّلَ الإنسان فيها، وركوبَه لها طبقًا (١) بعد طبقٍ، حتى يصل إلى غايته من السعادة والشقاوة.

﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس/ ١٧ ـ ٢٣].

فنسأل الله العظيمَ ربَّ العرشِ الكريمَ أن يجعلنا من الذين سبقت لهم (٢) منه الحُسْنَى، ولا يجعلنا من الذين غلبت عليهم الشقاوة فخسروا الدنيا والآخرة، إنَّه سميعُ الدعاءِ، وهو حَسْبُنَا ونِعْمَ الوكيلُ.

والحمدُ لله ربِّ العالمينَ، وصلَّى الله وسلَّم على سيِّدنَا محمَّدٍ وآله وصَحْبِهِ وسلَّم تسليمًا دائمًا إلى يومِ الدِّيْنِ (٣).