تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
وهذا لا يدلُّ على أن مَنْ دون ذلك لا يخيَّر، بل اتَّفَقَ أنَّ ذلك الغُلامَ المخيَّر كان سِنُّه ذلك.
وفي «السُّنَن» من حديث أبي هُرَيْرَةَ: جاءتْ امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ الله! إنَّ زَوْجِي يُريدُ أن يَذهبَ بِابْنِي، وقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبي عِنَبَةَ وقَدْ نَفَعَنِي، فقال النبيُّ ﷺ: هذا أَبُوكَ، وهذه أمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أيّهِمَا شِئْتَ. فأَخَذَ بِيَدِ أُمّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ (١). ولم يَسْألْ عن سنِّه.
وظاهرُ أمرِهِ أنَّ غاية ما وصل إليه أنّه سقاها من البئر، فليس في أحاديث التخيير ـ مرفوعِها وموقوفِها ـ تقييدٌ بالسبع، والذي دلت عليه أنَّه متى ميَّز بين أبيه وأمه خُيِّر بينهما، والله أعلم.
وكذلك صحة إسلامه لا تتوقف على السبع، بل متى عقَل الإسلامَ ووصفَه، صحَّ إسلامه. واشترط الخِرَقِيُّ: أن يكون ابنَ عَشْرِ سنينَ (٢).