Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٩٧

وغاية ما هناك أن ينعقد جزء من أجزاء السبب، وتمامُ السبب من أمور خارجة عن الزوجين، ويكفي في ذلك أنه إن لم يأذن الله باقتضاء السبب لمسببه لم يترتب عليه، فاستناد الإذكار والإيناث إلى مشيئته سبحانه لا ينافي حصول السبب، وكونهما بسبب لا ينافي استنادهما إلى المشيئة، ولا يوجب الاكتفاء بالسبب وحده.

وأما تفرُّد مُسْلِمٍ بحديث ثوبان، فهو كذلك، والحديثُ صحيحٌ لا مَطْعَنَ فيه، ولكن في القلب من ذكر الإيناث والإذكار فيه شيء، هل حُفِظَت هذه اللفظة، أوهي غير محفوظة؟ والمذكور إنَّما هو الشَّبَه، كما ذكر في سائر الأحاديث المتفق على صحتها، فهذا مَوضِعُ نَظَرٍ كما ترى، والله أعلم.

فصل

وأما (الأمر الثاني) (١): وهو اعتبار القَائِفِ لشَبَهِ الأب دون الأم، فذلك لأن كون الولد من الأم أمرٌ محقَّق لا يعرض فيه اشتباه؛ سواء أشبهها أو لم يشبهها، وإنما يحتاج إلى القافة في دعوى الآباء.

ولهذا يلحق بأبوين عند أصحاب رسول الله ﷺ وأكثر فقهاء أهل (٢) الحديث، ولا يلحق بأُمَّين؛ فإذا ادعاه أبوان أُرِيَ القافة فأُلحق بمن كان