البيان في مذهب الإمام الشافعي
عياش الزرقي أنه قال: «كنا مع النبي ﷺ بـ: عسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم السلاح وهم في الصلاة، فقال بعضهم: إن بين أيديهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم، فنزل جبريل ﵇، فأخبر النبي ﷺ بذلك، فلما حضرت العصر.. قام رسول الله ﷺ مستقبلًا القبلة، والمشركون أمامه، فصف خلف رسول الله ﷺ صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد، وسجد الذين يلونه، وقام الآخرون، يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين، وقاموا.. سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله ﷺ، وركعوا معه، ثم سجد، وسجد الصف الذي يليه.. وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله ﷺ، والصف الذي يليه.. سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، فسلم بهم جميعًا» . وما ذكر عن الشافعي مخالف لهذا الخبر.
قال أصحابنا: واتباع ما في الرواية أولى، ولعل الشافعي لم يبلغه الخبر، أو سها عنه، ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب " إلا ما ذكر في هذا الخبر، ولكنه لم يذكر التقدم والتأخر.
واحتج بما روى جابر، وابن عباس: (أن النبي ﷺ صلى هكذا) ، ولعل الشيخ أبا إسحاق صحت له هذه الرواية، أو اختار الذي استحسنه الشافعي في ترك التقدم والتأخر.