Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ٢/ ٣٩٣

محمدًا رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» .

فمن قال: يحرم قتاله بالصلاة فقد خالف ظاهر الخبر.

وروي: «أن رجلًا مر بالنبي ﷺ وهو يقسم الغنيمة، فقال: يا محمد، اعدل؛ فإنك لم تعدل. فقال النبي ﷺ: "ويلك، إذا لم أعدل، فمن يعدل"، ثم مر الرجل، فوجه النبي ﷺ أبا بكر وراءه ليقتله، فوجده يصلي، فقال: يا رسول الله، وجدته يصلي، فوجه عمر ليقتله، فوجده يصلي، فقال: يا رسول الله، وجدته يصلي، فوجه بعلي ﵁، وقال: "إنك لن تدركه"، فذهب علي ﵁ فلم يجده» .

فأمر النبي ﷺ بقتله؛ لأنه نسبه إلى الجور، وذلك يوجب كفره، وقد علم النبي ﷺ بخبر أبي بكر وعمر ﵄ أنه يصلي، فدل على أنه لا يصير مسلمًا بنفس الصلاة.

ولأنها عبادة من شرطها تقديم الإيمان، فوجب ألا يكون فعلها دلالة على الإسلام، كصوم رمضان، وزكاة المال، وأما إذا أتى الكافر بالشهادتين: فإن أتى بهما على سبيل الحكاية، مثل: أن يقول: سمعت أن فلانًا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، لم يكن هذا إسلامًا منه، بلا خلاف بين أصحابنا؛ لأنه حكى ذلك عن غيره، كما أن من حكى الكفر لا يكون كافرًا.

وإن أتى بهما على وجه الإجابة لاستدعاء غيره، بأن قيل له: قل: أشهد أن لا إله