زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ - ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٢ - ١٤٣] [الْأَنْعَامِ ١٤٢، ١٤٣] ثُمَّ ذَكَرَهَا.
الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] [الْمَائِدَةِ ٩٥] .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَبْلُغُ الْكَعْبَةَ مِنَ الْهَدْيِ هُوَ هَذِهِ الْأَزْوَاجُ الثَّمَانِيَةُ، وَهَذَا اسْتِنْبَاطُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁.
وَالذَّبَائِحُ الَّتِي هِيَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَعِبَادَةٌ هِيَ ثَلَاثَةٌ: الْهَدْيُ، وَالْأُضْحِيَّةُ، وَالْعَقِيقَةُ.
فَأَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَنَمَ، وَأَهْدَى الْإِبِلَ، وَأَهْدَى عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ، وَأَهْدَى فِي مَقَامِهِ، وَفِي عُمْرَتِهِ، وَفِي حَجَّتِهِ، وَكَانَتْ سُنَّتُهُ تَقْلِيدَ الْغَنَمِ دُونَ إِشْعَارِهَا.
وَكَانَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَهُوَ مُقِيمٌ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ مِنْهُ حَلَالًا.
وَكَانَ إِذَا أَهْدَى الْإِبِلَ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا، فَيَشُقُّ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ يَسِيرًا حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْإِشْعَارُ فِي الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى، كَذَلِكَ أَشْعَرَ النَّبِيُّ ﷺ.
وَكَانَ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ ( «أَمَرَ رَسُولَهُ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى عَطَبٍ شَيْءٌ مِنْهُ أَنْ يَنْحَرَهُ، ثُمَّ يَصْبُغَ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ يَجْعَلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ، ثُمَّ يَقْسِمُ لَحْمَهُ» ) ، وَمَنَعَهُ مِنْ هَذَا الْأَكْلِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ؛ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ رُبَّمَا