Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ١١٠

وَمَاتَتْ فِي أَيَّامِ معاوية، وَقَبْرُهَا بِ " سَرِفَ ".

قِيلَ: وَمِنْ أَزْوَاجِهِ ريحانة بنت زيد النضرية.، وَقِيلَ: الْقُرَظِيَّةُ، سُبِيَتْ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَانَتْ صَفِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، ثُمَّ رَاجَعَهَا.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ كَانَتْ أَمَتَهُ وَكَانَ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى تُوُفِّيَ عَنْهَا، فَهِيَ مَعْدُودَةٌ فِي السَّرَارِيِّ لَا فِي الزَّوْجَاتِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْوَاقِدِيِّ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ شرف الدين الدمياطي. وَقَالَ: هُوَ الْأَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهَا مِنْ سَرَارِيِّهِ، وَإِمَائِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَهَؤُلَاءِ نِسَاؤُهُ الْمَعْرُوفَاتُ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ، وَأَمَّا مَنْ خَطَبَهَا وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَمَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا فَنَحْوُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُنَّ ثَلَاثُونَ امْرَأَةً، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِسِيرَتِهِ وَأَحْوَالِهِ ﷺ لَا يَعْرِفُونَ هَذَا، بَلْ يُنْكِرُونَهُ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى الجونية لِيَتَزَوَّجَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا لِيَخْطُبَهَا فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَأَعَاذَهَا وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا، وَكَذَلِكَ الكلبية، وَكَذَلِكَ الَّتِي رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَالَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ فَزَوَّجَهَا غَيْرَهُ عَلَى سُوَرٍ مِنَ الْقُرْآنِ، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ ﷺ تُوُفِّيَ عَنْ تِسْعٍ، وَكَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ: عائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة، وسودة، وجويرية.

وَأَوَّلُ نِسَائِهِ لُحُوقًا بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ زينب بنت جحش سَنَةَ عِشْرِينَ، وَآخِرُهُنَّ مَوْتًا أم سلمة سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فِي خِلَافَةِ يزيد وَاللَّهُ أَعْلَمُ.