Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٦٧

وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ( «أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وطلحة، وَقَدِمَ علي ﵁ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ، فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا، وَيُقَصِّرُوا، وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، قَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ» ) ، وَفِي لَفْظٍ: فَقَامَ فِينَا فَقَالَ: ( «لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ، وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، فَحِلُّوا " فَحَلَلْنَا، وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا» ) ، وَفِي لَفْظٍ: ( «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَحْلَلْنَا، أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى. قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ، فَقَالَ سراقة بن مالك بن جعشم: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ لِلْأَبَدِ» ) .

وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا فِي الصَّحِيحِ، وَهَذَا اللَّفْظُ الْأَخِيرُ صَرِيحٌ فِي إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا بِهِمْ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِعَامِهِمْ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا لِلْأَبَدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُ لِلْأَبَدِ.

وَفِي " الْمُسْنَدِ ": عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرَهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا؟ قَالَ: " نَعَمْ " وَسَطَعَتِ الْمَجَامِرُ» ) .