زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَخَالَفَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ومجاهد، وطاووس، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَمُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَكَيْفَ خَالَفَهُ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَنَحْنُ نُوجِدُكُمْ أَقْوَالَ هَؤُلَاءِ مُسْنَدَةً؟ فَأَمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَخْبَرَنَا ثَوْبَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مكحول، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَصُومُ إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مُغَيَّمَةً، وَيَقُولُ: لَيْسَ هَذَا بِالتَّقَدُّمِ وَلَكِنَّهُ التَّحَرِّي.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ علي ﵁ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عَنْ أُمِّهِ فاطمة بنت حسين، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَفِي كِتَابِ عبد الرزاق: أَخْبَرَنَا معمر، عَنْ أيوب، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (كَانَ إِذَا كَانَ سَحَابٌ أَصْبَحَ صَائِمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَحَابٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا) وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ( «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، وَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» ) .
زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ نافع قَالَ: كَانَ عبد الله إِذَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا يَبْعَثُ مَنْ يَنْظُرُ، فَإِنْ رَأَى فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتْرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتْرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا.