زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
سعد بن أبي ذباب لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: منير هَذَا لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، كَذَا قَالَ لِي.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وسعد بن أبي ذباب يَحْكِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَسَلِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ رَآهُ فَتَطَوَّعَ لَهُ بِهِ أَهْلُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاخْتِيَارِي أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ، لِأَنَّ السُّنَنَ وَالْآثَارَ ثَابِتَةٌ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَلَيْسَتْ ثَابِتَةً فِيهِ فَكَأَنَّهُ عَفْوٌ.
وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حسين بن زيد، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ علي ﵁ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَسَلِ زَكَاةٌ.
قَالَ يحيى: وَسُئِلَ حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْعَسَلِ؟ فَلَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا. وَذَكَرَ عَنْ معاذ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْعَسَلِ شَيْئًا. قَالَ الحميدي: حَدَّثَنَا سفيان، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصِ الْبَقَرِ وَالْعَسَلِ، فَقَالَ معاذ: كِلَاهُمَا لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مالك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: جَاءَنَا كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ إِلَى أَبِي وَهُوَ بِمِنًى، أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنَ الْخَيْلِ وَلَا مِنَ الْعَسَلِ صَدَقَةً. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مالك وَالشَّافِعِيُّ.
وَذَهَبَ أحمد وأبو حنيفة وَجَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ فِي الْعَسَلِ زَكَاةً، وَرَأَوْا أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَدْ تَعَدَّدَتْ مَخَارِجُهَا وَاخْتَلَفَتْ طُرُقُهَا، وَمُرْسَلُهَا يُعَضَّدُ بِمُسْنَدِهَا.
وَقَدْ سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عبد الله والد منير، عَنْ سعد بن أبي ذباب: يَصِحُّ حَدِيثُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ هَؤُلَاءِ: وَلِأَنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْ نَوْرِ