Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦

وَسُهُولَةِ ذَلِكَ وَمَشَقَّتِهِ، فَأَوْجَبَ الْخُمُسَ فِيمَا صَادَفَهُ الْإِنْسَانُ مَجْمُوعًا مُحَصَّلًا مِنَ الْأَمْوَالِ وَهُوَ الرِّكَازُ. وَلَمْ يَعْتَبِرْ لَهُ حَوْلًا، بَلْ أَوْجَبَ فِيهِ الْخُمُسَ مَتَى ظُفِرَ بِهِ.

وَأَوْجَبَ نِصْفَهُ وَهُوَ الْعُشْرُ فِيمَا كَانَتْ مَشَقَّةُ تَحْصِيلِهِ وَتَعَبُهُ وَكُلْفَتُهُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ الَّتِي يُبَاشِرُ حَرْثَ أَرْضِهَا وَسَقْيَهَا وَبَذْرَهَا، وَيَتَوَلَّى اللَّهُ سَقْيَهَا مِنْ عِنْدِهِ بِلَا كُلْفَةٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَلَا شِرَاءِ مَاءٍ، وَلَا إِثَارَةِ بِئْرٍ وَدُولَابٍ.

وَأَوْجَبَ نِصْفَ الْعُشْرِ فِيمَا تَوَلَّى الْعَبْدُ سَقْيَهُ بِالْكُلْفَةِ وَالدَّوَالِي وَالنَّوَاضِحِ وَغَيْرِهَا. وَأَوْجَبَ نِصْفَ ذَلِكَ وَهُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ فِيمَا كَانَ النَّمَاءُ فِيهِ مَوْقُوفًا عَلَى عَمَلٍ مُتَّصِلٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ تَارَةً، وَبِالْإِدَارَةِ تَارَةً، وَبِالتَّرَبُّصِ تَارَةً، وَلَا رَيْبَ أَنَّ كُلْفَةَ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ كُلْفَةِ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ نُمُوَّ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ أَظْهَرُ وَأَكْثَرُ مِنْ نُمُوِّ التِّجَارَةِ، فَكَانَ وَاجِبُهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاجِبِ التِّجَارَةِ، وَظُهُورُ النُّمُوِّ فِيمَا يُسْقَى بِالسَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ أَكْثَرُ مِمَّا يُسْقَى بِالدَّوَالِي وَالنَّوَاضِحِ، وَظُهُورُهُ فِيمَا وُجِدَ مُحَصَّلًا مَجْمُوعًا كَالْكَنْزِ، أَكْثَرُ وَأَظْهَرُ مِنَ الْجَمِيعِ.