Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٦٧

الْفَتْحِ وَالتَّرْجِيعِ فِيهَا، فَأَنْكَرَ أبو عبد الله أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى الْأَلْحَانِ، وَأَنْكَرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي يُحْتَجُّ بِهَا فِي الرُّخْصَةِ فِي الْأَلْحَانِ.

وَرَوَى ابن القاسم، عَنْ مالك أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَلْحَانِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا تُعْجِبُنِي، وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ غِنَاءٌ يَتَغَنَّوْنَ بِهِ، لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ، وَمِمَّنْ رُوِيَتْ عَنْهُ الْكَرَاهَةُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، والحسن، وَابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ. وَقَالَ عبد الله بن يزيد العكبري: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أحمد مَا تَقُولُ فِي الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ؟ فَقَالَ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ محمد قَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ يُقَالَ لَكَ: يَا مُوحَمَّدُ مَمْدُودًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: هَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْكَرَاهَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ: أَوْصَى إِلَيَّ رَجُلٌ بِوَصِيَّةٍ وَكَانَ فِيمَا خَلَّفَ جَارِيَةٌ تَقْرَأُ بِالْأَلْحَانِ وَكَانَتْ أَكْثَرَ تَرِكَتِهِ أَوْ عَامَّتَهَا، فَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَالْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ، وأبا عبيد كَيْفَ أَبِيعُهَا؟ فَقَالُوا: بِعْهَا سَاذَجَةً فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا فِي بَيْعِهَا مِنَ النُّقْصَانِ، فَقَالُوا: بِعْهَا سَاذَجَةً، قَالَ الْقَاضِي: وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ، لِأَنَّ سَمَاعَ ذَلِكَ مِنْهَا مَكْرُوهٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاوَضَ عَلَيْهِ كَالْغِنَاءِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ، هُوَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِهِ وَالتَّرْجِيعُ بِقِرَاءَتِهِ، قَالَ: وَالتَّغَنِّي بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَصْوَاتِ وَاللُّحُونِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، قَالَ: وَمِمَّنْ أَجَازَ الْأَلْحَانَ فِي الْقُرْآنِ: ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لأبي موسى: (ذَكِّرْنَا رَبَّنَا فَيَقْرَأُ أبو موسى وَيَتَلَاحَنُ وَقَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ غِنَاءَ أبي موسى فَلْيَفْعَلْ) وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ عمر: (اعْرِضْ عَلَيَّ سُورَةَ كَذَا، فَعَرَضَ عَلَيْهِ فَبَكَى عمر، وَقَالَ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهَا نَزَلَتْ) قَالَ: وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ،