زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبي الزبير، عَنْ أبي الطفيل، عَنْ معاذ فَذَكَرَهُ. . . " فَهَذَا المفضل قَدْ تَابَعَ قتيبة، وَإِنْ كَانَ قتيبة أَجَلَّ مِنَ المفضل وَأَحْفَظَ، لَكِنْ زَالَ تَفَرُّدُ قتيبة بِهِ، ثُمَّ إِنَّ قتيبة صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا وَلَمْ يُعَنْعِنْ، فَكَيْفَ يُقْدَحُ فِي سَمَاعِهِ، مَعَ أَنَّهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْأَمَانَةِ، وَالْحِفْظِ، وَالثِّقَةِ، وَالْعَدَالَةِ.
وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: حَدَّثَنَا شبابة، حَدَّثَنَا الليث، عَنْ عقيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أنس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: ( «كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ» ) . وَهَذَا إِسْنَادٌ كَمَا تَرَى، وَشَبَابَةُ: هُوَ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الثِّقَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مسلم فِي " صَحِيحِهِ " عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَقَلُّ دَرَجَاتِهِ أَنْ يَكُونَ مُقَوِّيًا لِحَدِيثِ معاذ وَأَصْلُهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ.
ثُمَّ قَالَ أبو داود: وَرَوَى هشام، عَنْ عروة، عَنْ حسين بن عبد الله، عَنْ كريب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَ حَدِيثِ المفضل، يَعْنِي حَدِيثَ معاذ فِي الْجَمْعِ وَالتَّقْدِيمِ، وَلَفْظُهُ عَنْ حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عَنْ كريب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّفَرِ؟ كَانَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الزُّوَالِ، وَإِذَا سَافَرَ