Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في بيان اختلاف الناس في ساعة الإجابة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٩٤

أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةٌ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا تَرْكُ الرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَهَذَا جَائِزٌ بِالضَّرُورَةِ.

وَقَدْ يَكُونُ اشْتِغَالُ الرَّجُلِ بِمَصَالِحِهِ وَمَصَالِحِ أَهْلِهِ وَمَعَاشِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ أَفْضَلَ مِنْ رَوَاحِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجُلُوسَ الرَّجُلِ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى أَفْضَلُ مِنْ ذَهَابِهِ وَعَوْدِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِلثَّانِيَةِ، كَمَا قَالَ ﷺ: ( «وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَرُوحُ إِلَى أَهْلِهِ» ) وَأَخْبَرَ " أَنَّ «الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَزَلْ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ» وَأَخْبَرَ " (أَنَّ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِمَّا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ وَأَنَّهُ الرِّبَاطُ) " وَأَخْبَرَ " أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ بِمَنْ قَضَى فَرِيضَةً وَجَلَسَ يَنْتَظِرُ أُخْرَى " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَذْهَبُ ثُمَّ يَجِيءُ فِي وَقْتِهَا، وَكَوْنُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، فَهَكَذَا الْمَجِيءُ إِلَيْهَا وَالتَّبْكِيرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ لِلصَّدَقَةِ فِيهِ مَزِيَّةٌ عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَالصَّدَقَةُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ كَالصَّدَقَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ