Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٥٢

الخرقي وَمُتَقَدِّمُو الْأَصْحَابِ، وَلَا نُقِلَ فِيهِ عَنْهُ تَشَهَّدٌ وَلَا سَلَامٌ الْبَتَّةَ. وَأَنْكَرَ أحمد وَالشَّافِعِيُّ السَّلَامَ فِيهِ، فَالْمَنْصُوصُ عَنِ الشَّافِعِيِّ: إِنَّهُ لَا تَشَهَّدَ فِيهِ وَلَا تَسْلِيمَ , وَقَالَ أحمد: أَمَّا التَّسْلِيمُ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيْرُهُ.

وَصَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ سَجَدَ فِي (الم تَنْزِيلُ) ، وَفِي (ص) ، وَفِي (النَّجْمِ) وَفِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] ، وَفِي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] .

وَذَكَرَ أبو داود عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ( «أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» ) .

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ شَيْءٌ: (الْأَعْرَافُ) ، وَ (الرَّعْدُ) ، وَ (النَّحْلُ) ، وَ (بَنِي إِسْرَائِيلَ) ، وَ (مَرْيَمُ) ، وَ (الْحَجُّ) ، وَ (سَجْدَةُ الْفُرْقَانِ) ، وَ (النَّمْلُ) ، وَ (السَّجْدَةُ) ، وَ (ص) ، وَ (سَجْدَةُ الْحَوَامِيمِ) » ، فَقَالَ أبو داود: رَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَإِسْنَادَهُ وَاهٍ.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَسْجُدْ فِي الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ» . رَوَاهُ أبو داود، فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فِي إِسْنَادِهِ أبو قدامة الحارث بن عبيد، لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أبو قدامة مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: صَدُوقٌ عِنْدَهُ