Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٤٦

لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أنس: (مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَمَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيثَ الْمَرْفُوعَةَ وَآثَارَ الصَّحَابَةِ، وَجَدَهَا لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَأَمَّا أَحَادِيثُ التَّرْغِيبِ فِيهَا، وَالْوَصِيَّةُ بِهَا، فَالصَّحِيحُ مِنْهَا كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وأبي ذر لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا أَوْصَى أَبَا هُرَيْرَةَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَخْتَارُ دَرْسَ الْحَدِيثِ بِاللَّيْلِ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ بِالضُّحَى بَدَلًا مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَلِهَذَا أَمَرَهُ أَلَّا يَنَامَ حَتَّى يُوتِرَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ أبا بكر وعمر وَسَائِرَ الصَّحَابَةِ.

وَعَامَّةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ فِي أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ، وَبَعْضُهَا مُنْقَطِعٌ، وَبَعْضُهَا مَوْضُوعٌ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، كَحَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ( «مَنْ دَاوَمَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ يَقْطَعْهَا إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي زَوْرَقٍ مِنْ نُورٍ فِي بَحْرٍ مِنْ نُورٍ» ) وَضَعَهُ زكريا بن دويد الكندي، عَنْ حميد.

وَأَمَّا حَدِيثُ يعلى بن أشدق، عَنْ عبد الله بن جراد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ( «مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةَ الضُّحَى، فَلْيُصَلِّهَا مُتَعَبِّدًا، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّيهَا السَّنَةَ مِنَ الدَّهْرِ ثُمَّ يَنْسَاهَا وَيَدَعُهَا، فَتَحِنُّ إِلَيْهِ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ إِلَى وَلَدِهَا إِذَا فَقَدَتْهُ» ) . فَيَا عَجَبًا للحاكم كَيْفَ يَحْتَجُّ بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ، فَإِنَّهُ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابٍ