Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٣٣

عَنْهُ: وائل وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرَ عَنْهُ مالك بن الحويرث أَنَّهُ ( «كَانَ لَا يَنْهَضُ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا» ) . وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا: هَلْ هِيَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ فَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهَا، أَوْ لَيْسَتْ مِنَ السُّنَنِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أحمد ﵀.

قَالَ الخلال: رَجَعَ أَحْمَدُ إِلَى حَدِيثِ مالك بن الحويرث فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَقَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ أبا أمامة سُئِلَ عَنِ النُّهُوضِ فَقَالَ: عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ عَلَى حَدِيثِ رفاعة.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَائِرُ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْجِلْسَةَ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي حَدِيثِ أبي حميد، ومالك بن الحويرث.

وَلَوْ كَانَ هَدْيُهُ ﷺ فِعْلَهَا دَائِمًا لَذَكَرَهَا كُلُّ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ ﷺ، وَمُجَرَّدُ فِعْلِهِ ﷺ لَهَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ سُنَنِ الصُّلَاةِ، إِلَّا إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ فَعَلَهَا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ يُقْتَدَى بِهِ فِيهَا، وَأَمَّا إِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ