Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٧٧

لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ، فَاتَّخِذُوا لَهُ فَرِيقَةً، وَهِيَ الْحُلْبَةُ مَعَ تَمْرِ عَجْوَةٍ رَطْبٍ يُطْبَخَانِ، فَيَحْسَاهُمَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَبَرِئَ» ) .

وَقُوَّةُ الْحُلْبَةِ مِنَ الْحَرَارَةِ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَمِنَ الْيُبُوسَةِ فِي الْأُولَى، وَإِذَا طُبِخَتْ بِالْمَاءِ، لَيَّنَتِ الْحَلْقَ وَالصَّدْرَ وَالْبَطْنَ، وَتُسَكِّنُ السُّعَالَ وَالْخُشُونَةَ وَالرَّبْوَ، وَعُسْرَ النَّفَسِ، وَتَزِيدُ فِي الْبَاهِ، وَهِيَ جَيِّدَةٌ لِلرِّيحِ وَالْبَلْغَمِ وَالْبَوَاسِيرِ، مُحْدِرَةُ الْكَيْمُوسَاتِ الْمُرْتَبِكَةِ فِي الْأَمْعَاءِ، وَتُحَلِّلُ الْبَلْغَمَ اللَّزِجَ مِنَ الصَّدْرِ، وَتَنْفَعُ مِنَ الدُّبَيْلَاتِ وَأَمْرَاضِ الرِّئَةِ، وَتُسْتَعْمَلُ لِهَذِهِ الْأَدْوَاءِ فِي الْأَحْشَاءِ مَعَ السَّمْنِ وَالْفَانِيذِ.

وَإِذَا شُرِبَتْ مَعَ وَزْنِ خَمْسَةِ دَرَاهِمِ فُوَّةٍ، أَدَرَّتِ الْحَيْضَ، وَإِذَا طُبِخَتْ، وَغُسِلَ بِهَا الشَّعْرُ جَعَّدَتْهُ، وَأَذْهَبَتِ الْحَزَازَ.

وَدَقِيقُهَا إِذَا خُلِطَ بِالنَّطْرُونِ وَالْخَلِّ، وَضُمِّدَ بِهِ، حَلَّلَ وَرَمَ الطِّحَالِ، وَقَدْ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ فِي الْمَاءِ الَّذِي طُبِخَتْ فِيهِ الْحُلْبَةُ، فَتَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ وَجَعِ الرَّحِمِ الْعَارِضِ مِنْ وَرَمٍ فِيهِ.

وَإِذَا ضُمِّدَ بِهِ الْأَوْرَامُ الصُّلْبَةُ الْقَلِيلَةُ الْحَرَارَةِ، نَفَعَتْهَا وَحَلَّلَتْهَا، وَإِذَا شُرِبَ مَاؤُهَا، نَفَعَ مِنَ الْمَغَصِ الْعَارِضِ مِنَ الرِّيَاحِ، وَأَزْلَقَ الْأَمْعَاءَ.

وَإِذَا أُكِلَتْ مَطْبُوخَةً بِالتَّمْرِ، أَوِ الْعَسَلِ، أَوِ التِّينِ عَلَى الرِّيقِ، حَلَّلَتِ الْبَلْغَمَ اللَّزِجَ الْعَارِضَ فِي الصَّدْرِ وَالْمَعِدَةِ، وَنَفَعَتْ مِنَ السُّعَالِ الْمُتَطَاوِلِ مِنْهُ.