Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٨٤

وَفِي الترمذي: " أَنَّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ".

هَذِهِ الْأَدْوِيَةُ تَتَضَمَّنُ خَمْسَةَ عَشَرَ نَوْعًا مِنَ الدَّوَاءِ، فَإِنْ لَمْ تَقْوَ عَلَى إِذْهَابِ دَاءِ الْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحُزْنِ، فَهُوَ دَاءٌ قَدِ اسْتَحْكَمَ وَتَمَكَّنَتْ أَسْبَابُهُ، وَيَحْتَاجُ إِلَى اسْتِفْرَاغٍ كُلِّيٍّ. الْأَوَّلُ: تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ.

الثَّانِي: تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ.

الثَّالِثُ: التَّوْحِيدُ الْعِلْمِيُّ الِاعْتِقَادِيُّ.

الرَّابِعُ: تَنْزِيهُ الرَّبِّ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَظْلِمَ عَبْدَهُ، أَوْ يَأْخُذَهُ بِلَا سَبَبٍ مِنَ الْعَبْدِ يُوجِبُ ذَلِكَ.

الْخَامِسُ: اعْتِرَافُ الْعَبْدِ بِأَنَّهُ هُوَ الظَّالِمُ.

السَّادِسُ: التَّوَسُّلُ إِلَى الرَّبِّ تَعَالَى بِأَحَبِّ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ، وَمِنْ أَجْمَعِهَا لِمَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.

السَّابِعُ: الِاسْتِعَانَةُ بِهِ وَحْدَهُ.

الثَّامِنُ: إِقْرَارُ الْعَبْدِ لَهُ بِالرَّجَاءِ.

التَّاسِعُ: تَحْقِيقُ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالتَّفْوِيضِ إِلَيْهِ وَالِاعْتِرَافِ لَهُ بِأَنَّ نَاصِيَتَهُ فِي يَدِهِ، يَصْرِفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَأَنَّهُ مَاضٍ فِيهِ حُكْمُهُ عَدْلٌ فِيهِ قَضَاؤُهُ.

الْعَاشِرُ: أَنْ يَرْتَعَ قَلْبُهُ فِي رِيَاضِ الْقُرْآنِ، وَيَجْعَلَهُ لِقَلْبِهِ كَالرَّبِيعِ لِلْحَيَوَانِ، وَأَنْ يَسْتَضِيءَ بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَأَنْ يَتَسَلَّى بِهِ عَنْ كُلِّ فَائِتٍ، وَيَتَعَزَّى بِهِ عَنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَيَسْتَشْفِيَ بِهِ مِنْ أَدْوَاءِ صَدْرِهِ، فَيَكُونَ جَلَاءَ حُزْنِهِ، وَشِفَاءَ هَمِّهِ وَغَمِّهِ.

الْحَادِيَ عَشَرَ: الِاسْتِغْفَارُ.