زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
الِاسْتِفْرَاغِ الْمُوَافِقِ، وَكَذَلِكَ مَدَارُ الطِّبِّ كُلِّهِ عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الثَّلَاثَةِ. وَالْحِمْيَةُ: حِمْيَتَانِ: حِمْيَةٌ عَمَّا يَجْلِبُ الْمَرَضَ، وَحِمْيَةٌ عَمَّا يَزِيدُهُ فَيَقِفُ عَلَى حَالِهِ، فَالْأَوَّلُ: حِمْيَةُ الْأَصِحَّاءِ. وَالثَّانِيَةُ: حِمْيَةُ الْمَرْضَى، فَإِنَّ الْمَرِيضَ إِذَا احْتَمَى، وَقَفَ مَرَضُهُ عَنِ التَّزَايُدِ، وَأَخَذَتِ الْقُوَى فِي دَفْعِهِ. وَالْأَصْلُ فِي الْحِمْيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] [النِّسَاءِ: ٤٣ الْمَائِدَةِ ٦] فَحَمَى الْمَرِيضَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ.
وَفِي " سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ " وَغَيْرِهِ عَنْ أم المنذر بنت قيس الأنصارية، قَالَتْ: ( «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ علي، وعلي نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ، وَلَنَا دَوَالِي مُعَلَّقَةٌ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهَا، وَقَامَ علي يَأْكُلُ مِنْهَا، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لعلي: " إِنَّكَ نَاقِهٌ " حَتَّى كَفَّ. قَالَتْ: وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا فَجِئْتُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعلي: " مِنْ هَذَا أَصِبْ، فَإِنَّهُ أَنْفَعُ لَكَ " وَفِي لَفْظٍ فَقَالَ: " مِنْ هَذَا فَأَصِبْ، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ» ) .
وَفِي " سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ " أَيْضًا عَنْ صهيب قَالَ: ( «قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزٌ وَتَمْرٌ، فَقَالَ: " ادْنُ فَكُلْ "، فَأَخَذْتُ تَمْرًا فَأَكَلْتُ، فَقَالَ: " أَتَأْكُلُ تَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ "؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْضَغُ مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» ) .
وَفِي حَدِيثٍ مَحْفُوظٍ عَنْهُ ﷺ ( «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَمَاهُ مِنَ الدُّنْيَا، كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ» ) . وَفِي لَفْظٍ: ( «إِنَّ اللَّهَ يَحْمِي عَبْدَهُ