Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل هديه ﷺ في علاج يبس الطبع واحتياجه إلى ما يمشيه ويلينه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ٦٨

وَفِي " سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ " عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عبد الله بن أم حرام، وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَتَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( «عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا وَالسَّنُوتِ، فَإِنَّ فِيهِمَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ " قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ» ) .

قَوْلُهُ ( «بِمَاذَا كُنْتِ تَسْتَمْشِينَ» ) ؟ أَيْ تُلَيِّنِينَ الطَّبْعَ حَتَّى يَمْشِيَ وَلَا يَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِفِ، فَيُؤْذِيَ بِاحْتِبَاسِ النَّجْوِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الدَّوَاءُ الْمُسَهِّلُ مَشِيًّا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ. وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَسْهُولَ يُكْثِرُ الْمَشْيَ وَالِاخْتِلَافَ لِلْحَاجَةِ، وَقَدْ رُوِيَ: ( «بِمَاذَا تَسْتَشْفِينَ؟ فَقَالَتْ بِالشُّبْرُمِ» ) وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدْوِيَةِ الْيَتُوعِيِّةِ، وَهُوَ قِشْرُ عِرْقِ شَجَرَةٍ، وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ، وَأَجْوَدُهُ الْمَائِلُ إِلَى الْحُمْرَةِ، الْخَفِيفُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُشْبِهُ الْجِلْدَ الْمَلْفُوفَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي أَوْصَى الْأَطِبَّاءُ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِهَا لِخَطَرِهَا وَفَرْطِ إِسْهَالِهَا.

وَقَوْلُهُ ﷺ: " حَارٌّ جَارٌّ " وَيُرْوَى: (حَارٌّ يَارٌّ) ، قَالَ أبو عبيد: وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ بِالْيَاءِ. قُلْتُ: وَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَارَّ الْجَارَّ بِالْجِيمِ: الشَّدِيدُ الْإِسْهَالِ، فَوَصَفَهُ بِالْحَرَارَةِ وَشَدِّةِ الْإِسْهَالِ وَكَذَلِكَ هُوَ، قَالَهُ أبو حنيفة الدِّينَوَرِيُّ.

وَالثَّانِي - وَهُوَ الصَّوَابُ - أَنَّ هَذَا مِنَ الْإِتْبَاعِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ بَيْنَ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ وَلِهَذَا يُرَاعُونَ فِيهِ إِتْبَاعَهُ فِي أَكْثَرِ حُرُوفِهِ، كَقَوْلِهِمْ: حَسَنٌ بَسَنٌ، أَيْ كَامِلُ الْحُسْنِ، وَقَوْلُهُمْ حَسَنٌ قَسَنٌ بِالْقَافِ، وَمِنْهُ شَيْطَانٌ لَيْطَانُ، وَحَارٌّ جَارٌّ مَعَ أَنَّ فِي الْجَارٌّ مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ