Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٥٣٧

وَمِنْ هَاهُنَا دَلَّ لِبَاسُ الْحُلِيِّ لِلرَّجُلِ عَلَى نَكَدٍ يَلْحَقُهُ وَهَمٍّ يَنَالُهُ، وَأَنْبَأَنِي أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سرور المقدسي المعروف بالشهاب العابر. قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ: رَأَيْتُ فِي رِجْلِي خَلْخَالًا، فَقُلْتُ لَهُ: تَتَخَلْخَلُ رِجْلُكَ بِأَلَمٍ، وَكَانَ كَذَلِكَ.

وَقَالَ لِي آخَرُ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي أَنْفِي حَلْقَةَ ذَهَبٍ، وَفِيهَا حَبٌّ مَلِيحٌ أَحْمَرُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَقَعُ بِكَ رُعَافٌ شَدِيدٌ، فَجَرَى كَذَلِكَ.

وَقَالَ آخَرُ: رَأَيْتُ كُلَّابًا مُعَلَّقًا فِي شَفَتِي، قُلْتُ: يَقَعُ بِكَ أَلَمٌ يَحْتَاجُ إِلَى الْفَصْدِ فِي شَفَتِكَ، فَجَرَى كَذَلِكَ.

وَقَالَ لِي آخَرُ: رَأَيْتُ فِي يَدِي سِوَارًا وَالنَّاسُ يُبْصِرُونَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: سُوءٌ يُبْصِرُهُ النَّاسُ فِي يَدِكَ، فَعَنْ قَلِيلٍ طَلَعَ فِي يَدِهِ طُلُوعٌ. وَرَأَى ذَلِكَ آخَرُ لَمْ يَكُنْ يُبْصِرُهُ النَّاسُ، فَقُلْتُ لَهُ: تَتَزَوَّجُ امْرَأَةً حَسَنَةً، وَتَكُونُ رَقِيقَةً. قُلْتُ: عَبَّرَ لَهُ السِّوَارَ بِالْمَرْأَةِ لِمَا أَخْفَاهُ، وَسَتَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَوَصَفَهَا بِالْحُسْنِ لِحُسْنِ مَنْظَرِ الذَّهَبِ وَبَهْجَتِهِ، وَبِالرِّقَّةِ لِشَكْلِ السِّوَارِ.

وَالْحِلْيَةُ لِلرَّجُلِ تَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ. فَرُبَّمَا دَلَّتْ عَلَى تَزْوِيجِ الْعُزَّابِ لِكَوْنِهَا مِنْ آلَاتِ التَّزْوِيجِ، وَرُبَّمَا دَلَّتْ عَلَى الْإِمَاءِ وَالسَّرَارِيِّ، وَعَلَى الْغِنَاءِ، وَعَلَى الْبَنَاتِ، وَعَلَى الْخَدَمِ، وَعَلَى الْجَهَازِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ حَالِ الرَّائِي وَمَا يَلِيقُ بِهِ.

قَالَ أبو العباس العابر: وَقَالَ لِي رَجُلٌ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي يَدِي سِوَارًا مَنْفُوخًا لَا يَرَاهُ النَّاسُ، فَقُلْتُ لَهُ: عِنْدَكَ امْرَأَةٌ بِهَا مَرَضُ الِاسْتِسْقَاءِ، فَتَأَمَّلْ كَيْفَ عَبَّرَ لَهُ