زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَرُوِّينَا فِي " مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ " عَنْ أبي وائل، عَنْ عبد الله، قَالَ: جَاءَ ابن النواحة وابن أثال رَسُولَيْنِ لمسيلمة الكذاب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «تَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مسيلمة رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا» ) ، قَالَ عبد الله: فَمَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ.
وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: «لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعْنَا بِهِ، لَحِقْنَا بمسيلمة الكذاب، فَلَحِقْنَا بِالنَّارِ، وَكُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، أَلْقَيْنَا ذَلِكَ وَأَخَذْنَاهُ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا، جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، وَكُنَّا إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ، قُلْنَا: جَاءَ مُنْصِلُ الْأَسِنَّةِ، فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهَا وَأَلْقَيْنَاهَا» .
قُلْتُ: وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ مسيلمة الكذاب عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مسيلمة فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ( «إِنْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي أُرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ يُجِيبُكَ عَنِّي» ) ، ثُمَّ انْصَرَفَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: ( «إِنَّكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ» ) ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ( «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا