Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٥٣٠

إِلَيْهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ» ) . زَادَ مسلم: ( «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ: بَلَى جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ، ثُمَّ تُلْقُونَ فِيهِ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ تَصُبُّونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى يَغْلِيَ، فَإِذَا سَكَنَ شَرِبْتُمُوهُ، فَعَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْرِبَ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ بِهِ ضَرْبَةٌ كَذَلِكَ. قَالَ: وَكُنْتُ أَخْبَؤُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " اشْرَبُوا فِي أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ لَا تَبْقَى فِيهَا أَسْقِيَةُ الْأَدَمِ، قَالَ: " وَإِنْ أَكَلَهَا الْجِرْذَانُ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأشج عبد القيس: " إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ» ) .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ( «قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الجارود بن بشر بن المعلى وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَلَى دِينٍ، وَإِنِّي تَارِكٌ دِينِي لِدِينِكَ، فَتَضْمَنُ لِي بِمَا فِيهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ أَنَا ضَامِنٌ لِذَلِكَ، إِنَّ الَّذِي أَدْعُوكَ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ "، فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! احْمِلْنَا. فَقَالَ: " وَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بِلَادِنَا ضَوَالَّ مِنْ ضَوَالِّ النَّاسِ، أَفَنَتَبَلَّغُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: " لَا، تِلْكَ حَرَقُ النَّارِ» ) .