زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ بَقِيَّةَ رَمَضَانَ وَشَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ، ثُمَّ بَعَثَ أبا بكر أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ لِيُقِيمَ لِلْمُسْلِمِينَ حَجَّهُمْ، وَالنَّاسُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ حَجِّهِمْ، فَخَرَجَ أبو بكر وَالْمُؤْمِنُونَ.
قَالَ ابن سعد: فَخَرَجَ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعِشْرِينَ بَدَنَةً قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا بِيَدِهِ، عَلَيْهَا ناجية بن جندب الأسلمي، وَسَاقَ أبو بكر خَمْسَ بَدَنَاتٍ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَنَزَلَتْ بَرَاءَةٌ فِي نَقْضِ مَا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَهْدِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءِ.
قَالَ ابن سعد: فَلَمَّا كَانَ بِالْعَرْجِ - وابن عائذ يَقُولُ: بِضَجَنَانَ - لَحِقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَلَمَّا رَآهُ أبو بكر قَالَ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ؟ قَالَ: لَا بَلْ مَأْمُورٌ، ثُمَّ مَضَيَا.
وَقَالَ ابن سعد: فَقَالَ لَهُ أبو بكر: «أَسْتَعْمَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْحَجِّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي أَقْرَأُ بَرَاءَةٌ عَلَى النَّاسِ، وَأَنْبِذُ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَأَقَامَ أبو بكر لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ بِالَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَبَذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ.
» وَقَالَ الحميدي: حَدَّثَنَا سفيان، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ زيد بن يثيع، قَالَ: «سَأَلْنَا عليا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ فِي الْحَجَّةِ؟ قَالَ: (بُعِثْتُ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى