Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٤٦٧

ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ، فَقَالَ زيد بن اللصيت - وَكَانَ مُنَافِقًا -: أَلَيْسَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَيُخْبِرُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «إِنَّ رَجُلًا يَقُولُ -وَذَكَرَ مَقَالَتَهُ - وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ، وَقَدْ دَلَّنِي اللَّهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ فِي الْوَادِي فِي شِعْبِ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا، فَانْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُونِي بِهَا، فَذَهَبُوا فَأَتَوْهُ بِهَا» )

وَفِي طَرِيقِهِ تِلْكَ (خَرَصَ حَدِيقَةَ الْمَرْأَةِ بِعَشَرَةِ أَوْسُقٍ)

ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُونَ: تَخَلَّفَ فُلَانٌ، فَيَقُولُ: ( «دَعُوهُ فَإِنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُلْحِقُهُ اللَّهُ بِكُمْ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمُ اللَّهُ مِنْهُ» )

وَتَلَوَّمَ عَلَى أبي ذر بَعِيرُهُ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخَذَ مَتَاعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاشِيًا، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَنَازِلِهِ، فَنَظَرَ نَاظِرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الطَّرِيقِ وَحْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «كُنْ أبا ذر، فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ الْقَوْمُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ هُوَ أبو ذر، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَحِمَ اللَّهُ أبا ذر، يَمْشِي وَحْدَهُ وَيَمُوتُ وَحْدَهُ وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ» )

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي بريدة بن سفيان الأسلمي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ