Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٧٤

عَمَلُهُ» " إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ وَالْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى تَدَافُعِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَإِبْطَالِ بَعْضِهَا بَعْضًا، وَذَهَابِ أَثَرِ الْقَوِيِّ مِنْهَا بِمَا دُونَهُ، وَعَلَى هَذَا مَبْنَى الْمُوَازَنَةِ وَالْإِحْبَاطِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَقُوَّةُ الْإِحْسَانِ وَمَرَضُ الْعِصْيَانِ مُتَصَاوِلَانِ وَمُتَحَارِبَانِ، وَلِهَذَا الْمَرَضِ مَعَ هَذِهِ الْقُوَّةِ حَالَةُ تَزَايُدٍ وَتَرَامٍ إِلَى الْهَلَاكِ، وَحَالَةُ انْحِطَاطٍ وَتَنَاقُصٍ، وَهِيَ خَيْرُ حَالَاتِ الْمَرِيضِ، وَحَالَةُ وُقُوفٍ وَتَقَابُلٍ إِلَى أَنْ يَقْهَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْبُحْرَانِ وَهُوَ سَاعَةُ الْمُنَاجَزَةِ فَحَظُّ الْقَلْبِ أَحَدُ الْخُطَّتَيْنِ، إِمَّا السَّلَامَةُ، وَإِمَّا الْعَطَبُ، وَهَذَا الْبُحْرَانُ يَكُونُ وَقْتَ فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي تُوجِبُ رِضَى الرَّبِّ تَعَالَى وَمَغْفِرَتَهُ، أَوْ تُوجِبُ سُخْطَهُ وَعُقُوبَتَهُ، وَفِي الدُّعَاءِ النَّبَوِيِّ: " «أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ» " وَقَالَ عَنْ طلحة يَوْمَئِذٍ: " «أَوْجَبَ طلحة» " «وَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ فَقَالَ: "أَعْتِقُوا عَنْهُ» ".

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ " «أَتَدْرُونَ مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ» "،