Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٦٧

دِيَارٌ مِنْ بَنِي الْحَسْحَاسِ قَفْرٌ

تُعَفِّيهَا الرَّوَامِسُ وَالسَّمَاءُ ... وَكَانَتْ لَا يَزَالُ بِهَا أَنِيسٌ

خِلَالَ مُرُوجِهَا نَعَمٌ وَشَاءُ ... فَدَعْ هَذَا وَلَكِنْ مَنْ لِطَيْفٍ

يُؤَرِّقُنِي إِذَا ذَهَبَ الْعِشَاءُ ... لَشَعْثَاءَ الَّتِي قَدْ تَيَّمَتْهُ

فَلَيْسَ لِقَلْبِهِ مِنْهَا شِفَاءُ ... كَأَنَّ خَبِيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ

يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ ... إِذَا مَا الْأَشْرِبَاتُ ذُكِرْنَ يَوْمًا

فَهُنَّ لِطَيِّبِ الرَّاحِ الْفِدَاءُ ... نُوَلِّيهَا الْمَلَامَةَ إِنْ أَلَمْنَا

إِذَا مَا كَانَ مَغْثٌ أَوْ لِحَاءُ ... وَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا

وَأُسْدًا مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ ... عَدِمْنَا خَيْلَنَا إِنْ لَمْ تَرَوْهَا

تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءُ ... يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ

عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ ... تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ

تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ