Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٣٩

سَرِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ازْوِرَارًا عَنْ سَرِيرِ صَاحِبَيْهِ» "، فَقُلْتُ: " عَمَّ هَذَا؟ " فَقِيلَ لِي: مَضَيَا، وَتَرَدَّدَ عبد الله بَعْضَ التَّرَدُّدِ ثُمَّ مَضَى.

وَذَكَرَ عبد الرزاق عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن جدعان، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مُثِّلَ لِي جعفر، وزيد، وَابْنُ رَوَاحَةَ، فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرٍّ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَرِيرٍ، فَرَأَيْتُ زيدا وَابْنَ رَوَاحَةَ فِي أَعْنَاقِهِمَا صُدُودٌ، وَرَأَيْتُ جعفرا مُسْتَقِيمًا، لَيْسَ فِيهِ صُدُودٌ، قَالَ: فَسَأَلْتُ أَوْ قِيلَ لِي: إِنَّهُمَا حِينَ غَشِيَهُمَا الْمَوْتُ أَعْرَضَا، أَوْ كَأَنَّهُمَا صَدَّا بِوُجُوهِهِمَا، وَأَمَّا جعفر فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ» ".

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جعفر: " «إِنَّ اللَّهَ أَبْدَلَهُ بِيَدَيْهِ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَ» ".

قَالَ أبو عمر: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: "وَجَدْنَا مَا بَيْنَ صَدْرِ جعفر وَمَنْكِبَيْهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْهُ، تِسْعِينَ جِرَاحَةً مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ وَطَعْنَةٍ بِالرُّمْحِ ".

وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: «قَدِمَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَبَرِ أَهْلِ مُؤْتَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ" قَالَ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخْبَرَهُ ﷺ خَبَرَهُمْ كُلَّهُ، وَوَصَفَهُمْ لَهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا تَرَكْتَ مِنْ حَدِيثِهِمْ حَرْفًا وَاحِدًا لَمْ تَذْكُرْهُ، وَإِنَّ أَمْرَهُمْ لَكَمَا ذَكَرْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ لِيَ الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مُعْتَرَكَهُمْ»

وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ: جعفر وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ،