زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[النِّسَاءِ: ٩٤] ، فَلَمَّا قَدِمُوا، أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَقَتَلْتَهُ بَعْدَمَا قَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ"؟
وَلَمَّا كَانَ عَامُ خَيْبَرَ، جَاءَ عيينة بن بدر يَطْلُبُ بِدَمِ عامر بن الأضبط الأشجعي وَهُوَ سَيِّدُ قَيْسٍ، وَكَانَ الأقرع بن حابس يَرُدُّ عَنْ محلم، وَهُوَ سَيِّدٌ خِنْدِفَ، «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَوْمِ عامر: "هَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الْآنَ مِنَّا خَمْسِينَ بَعِيرًا وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ؟ " فَقَالَ عيينة بن بدر: وَاللَّهِ لَا أَدَعُهُ حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الْحُرْقَةِ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نِسَائِي، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضُوا بِالدِّيَةِ، فَجَاءُوا بمحلم حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لمحلم، وَقَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ» .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَزَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: لَمْ يَقْبَلُوا الدِّيَةَ حَتَّى قَامَ الأقرع بن حابس، فَخَلَا بِهِمْ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قَيْسٍ سَأَلَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتِيلًا تَتْرُكُونَهُ لِيُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ، فَمَنَعْتُمُوهُ إِيَّاهُ. أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَغْضَبَ عَلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِغَضَبِهِ، أَوْ يَلْعَنَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَلْعَنَكُمُ اللَّهُ بِلَعْنَتِهِ، وَاللَّهِ لَتُسْلِمُنَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ لَآتِيَنَّ بِخَمْسِينَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، كُلُّهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ الْقَتِيلَ مَا صَلَّى قَطُّ، فَلَأَطُلَّنَّ دَمَهُ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَخَذُوا الدِّيَةَ.