Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في انصرافه ﷺ من خيبر إلى وادي القرى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣١٥

وَوَادِي الْقُرَى؛ لِأَنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَيَرَى أَنَّ مَا دُونَ وَادِي الْقُرَى إِلَى الْمَدِينَةِ حِجَازٌ، وَأَنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الشَّامِ، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ.

«فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ سَارَ لَيْلَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُمُ الْكَرَى، عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: "اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ " [فَصَلَّى بلال مَا قُدَّرَ لَهُ وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بلال إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ] ، فَغَلَبَتْ بلالا عَيْنَاهُ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا بلال، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيْ بلال "؟ فَقَالَ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ "، فَلَمَّا جَاوَزَهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا، وَأَنْ يَتَوَضَّئُوا، ثُمَّ صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بلالا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ، وَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا، ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا " ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أبي بكر فَقَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بلالا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَضْجَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدِّأُ الصَّبِيَّ حَتَّى نَامَ "، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بلالا فَأَخْبَرَهُ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ أبا بكر» .

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي مَرْجِعِهِمْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ