Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٩٨

أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ» ) .

( «وَجِيءَ بِالْمَرْأَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ قَتْلَكَ. فَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ. قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: لَا. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا وَلَمْ يُعَاقِبْهَا» ) ، وَاحْتَجَمَ عَلَى الْكَاهِلِ، وَأَمَرَ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا فَاحْتَجَمَ، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ، وَاخْتُلِفَ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَسْلَمَتْ فَتَرَكَهَا، ذَكَرَهُ عبد الرزاق عَنْ معمر عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ معمر: وَالنَّاسُ تَقُولُ: قَتَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ.

قَالَ أبو داود: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد، عَنْ محمد بن عمرو، عَنْ أبي سلمة، ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً. وَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَقَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ؟ قَالَ جابر: فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَتْ» )

قُلْتُ: كِلَاهُمَا مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ محمد بن عمرو عَنْ أبي سلمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّصِلًا، أَنَّهُ قَتَلَهَا لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ.

وَقَدْ وُفِّقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا أَوَّلًا، فَلَمَّا مَاتَ بشر قَتَلَهَا.

وَقَدِ اخْتُلِفَ: هَلْ أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَأْكُلْ؟ وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: ( «مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأُكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مِنَ الشَّاةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ الْأَبْهَرِ مِنِّي» ) .