Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٩٥

وَمَعَهُمُ الْأَشْعَرِيُّونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ فِيمَنْ قَدِمَ مَعَهُمْ أسماء بنت عميس. قَالَ أبو موسى: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمَا، أَحَدُهُمَا أبو رهم وَالْآخَرُ أبو بردة فِي بِضْعٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جعفر: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنَا وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتْي قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا، وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جعفر وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ، وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ لَنَا: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ.

قَالَ: ( «وَدَخَلَتْ أسماء بنت عميس عَلَى حفصة فَدَخَلَ عَلَيْهَا عمر فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ أسماء. فَقَالَ عمر: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: يَا عمر، كَلَّا وَاللَّهِ، لَقَدْ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنَخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عمر قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا قُلْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ» ) . وَكَانَ أبو موسى وَأَصْحَابُ السَّفِينَةِ يَأْتُونَ أسماء أَرْسَالًا يَسْأَلُونَهَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ".