زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
ثُمَّ خَرَجَ [بَعْدَ مَرْحَبٍ أَخُوهُ] ياسر فَبَرَزَ إِلَيْهِ الزبير، فَقَالَتْ صفية أُمُّهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَقْتُلُ ابْنِي؟ قَالَ: " بَلِ ابْنُكِ يَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ". فَقَتَلَهُ الزبير.
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: ثُمَّ دَخَلَ الْيَهُودُ حِصْنًا لَهُمْ مَنِيعًا يُقَالُ لَهُ: الْقَمُوصُ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَتْ أَرْضًا وَخْمَةً شَدِيدَةَ الْحَرِّ، فَجَهِدَ الْمُسْلِمُونَ جَهْدًا شَدِيدًا، فَذَبَحُوا الْحُمُرَ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِهَا، وَجَاءَ عَبْدٌ أَسْوَدُ حَبَشِيٌّ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ كَانَ فِي غَنَمٍ لِسَيِّدِهِ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلَ خَيْبَرَ قَدْ أَخَذُوا السِّلَاحَ سَأَلَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُقَاتِلُ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ ( «فَأَقْبَلَ بِغَنَمِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَاذَا تَقُولُ وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ؟ قَالَ: أَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ لَا تَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ. قَالَ الْعَبْدُ: فَمَا لِي إِنْ شَهِدْتُ وَآمَنْتُ بِاللَّهِ ﷿؟ قَالَ: لَكَ الْجَنَّةُ إِنْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ. فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ الْغَنَمَ عِنْدِي أَمَانَةٌ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَخْرِجْهَا مِنْ عِنْدِكَ وَارْمِهَا بِالْحَصْبَاءِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ. فَفَعَلَ، فَرَجَعَتِ الْغَنَمُ إِلَى سَيِّدِهَا، فَعَلِمَ الْيَهُودِيُّ أَنَّ غُلَامَهُ قَدْ أَسْلَم، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَوَعَظَهُمْ وَحَضَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْيَهُودُ قُتِلَ فِيمَنْ قُتِلَ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ، فَاحْتَمَلَهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ، فَأُدْخِلَ فِي الْفُسْطَاطِ، فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اطَّلَعَ فِي الْفُسْطَاطِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَقَالَ: لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ وَسَاقَهُ إِلَى خَيْرٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَلَمْ يُصَلِّ لِلَّهِ سَجْدَةً قَطُّ» ) .
قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثابت، عَنْ أنس: ( «أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْوَدُ اللَّوْنِ، قَبِيحُ الْوَجْهِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، لَا مَالَ لِي، فَإِنْ قَاتَلْتُ هَؤُلَاءِ حَتَّى أُقْتَلَ أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَأَتَى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مَقْتُولٌ فَقَالَ: لَقَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ وَجْهَكَ، وَطَيَّبَ رِيحَكَ، وَكَثَّرَ مَالَكَ. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ زَوْجَتَيْهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ يَنْزِعَانِ جُبَّتَهُ عَنْهُ يَدْخُلَانِ فِيمَا بَيْنَ جِلْدِهِ وَجُبَّتِهِ» ) .