Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٤٥

مُحَمَّدًا، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمُ الْيَهُودُ: إنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ السَّبْتِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَنَا حِينَ أَحْدَثُوا فِيهِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّا لَا نُقَاتِلُ مَعَكُمْ حَتَّى تَبْعَثُوا إلَيْنَا رَهَائِنَ، فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِذَلِكَ قَالَتْ قُرَيْشُ: صَدَقَكُمْ وَاللَّهِ نعيم، فَبَعَثُوا إِلَى يَهُودَ، إنَّا وَاللَّهِ لَا نُرْسِلُ إلَيْكُمْ أَحَدًا، فَاخْرُجُوا مَعَنَا حَتَّى نُنَاجِزَ مُحَمَّدًا، فَقَالَتْ قُرَيْظَةُ: صَدَقَكُمْ وَاللَّهِ نعيم، فَتَخَاذَلَ الْفَرِيقَانِ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ جُنْدًا مِنَ الرِّيحِ، فَجَعَلَتْ تُقَوِّضُ خِيَامَهُمْ، وَلَا تَدَعُ لَهُمْ قِدْرًا إلَّا كَفَأَتْهَا، وَلَا طُنُبًا إلَّا قَلَعَتْهُ، وَلَا يَقِرُّ لَهُمْ قَرَارٌ، وَجُنْدُ اللَّهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُزَلْزِلُونَهُمْ، وَيُلْقُونَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وَالْخَوْفَ، وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَأْتِيهِ بِخَبَرِهِمْ، فَوَجَدَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، وَقَدْ تَهَيَّئُوا لِلرَّحِيلِ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِرَحِيلِ الْقَوْمِ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَدُوَّهُ بِغَيْظِهِ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا، وَكَفَاهُ اللَّهُ قِتَالَهُمْ، فَصَدَقَ وَعْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَوَضَعَ السِّلَاحَ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي بَيْتِ أم سلمة، فَقَالَ: أَوَضَعْتُمُ السِّلَاحَ! إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَضَعْ بَعْدُ أَسْلِحَتَهَا انْهَضْ إِلَى غَزْوَةِ هَؤُلَاءِ يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «مَنْ كَانَ سَامِعًا مُطِيعًا، فَلَا يُصَلِّيَنَّ الْعَصْرَ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» ) ، فَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ سِرَاعًا، وَكَانَ