Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٢٥

صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَصْلَاهُنَّ جَمِيعًا» ) .

وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَالْخَنْدَقُ بَعْدَ ذَاتِ الرِّقَاعِ سَنَةَ خَمْسٍ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا لِلْخَوْفِ بِعُسْفَانَ كَمَا قَالَ أبو عياش الزرقي: ( «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعُسْفَانَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالُوا: لَقَدْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ غَفْلَةً، ثُمَّ قَالُوا: إنَّ لَهُمْ صَلَاةً بَعْدَ هَذِهِ هِي أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ، فَفَرَّقَنَا فِرْقَتَيْنِ» ) ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أحمد وَأَهْلُ السُّنَنِ.

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلًا بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعُسْفَانَ مُحَاصِرًا لِلْمُشْرِكَيْنِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاةً هِي أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، أَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ، ثُمَّ مِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقَسِّمَ أَصْحَابَهُ نِصْفَيْنِ» ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ غَزْوَةَ عُسْفَانَ كَانَتْ بَعْدَ الْخَنْدَقِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَعُلِمَ أَنَّهَا بَعْدَ الْخَنْدَقِ وَبَعْدَ عُسْفَانَ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ شَهِدَا ذَاتَ الرِّقَاعِ كَمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ