زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ، وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ سُنَّتُهُ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ
وَمِنْهَا: جَوَازُ دُعَاءِ الرَّجُلِ أَنَّ يُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَتَمَنِّيهِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، كَمَا قَالَ عبد الله بن جحش: ( «اللَّهُمَّ لَقِّنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجُلًا عَظِيمًا كُفْرُهُ، شَدِيدًا حَرَدُهُ، فَأُقَاتِلُهُ، فَيَقْتُلُنِي فِيكَ، وَيَسْلُبُنِي، ثُمَّ يَجْدَعُ أَنْفِي، وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ، فَقُلْتَ: يَا عبد الله بن جحش، فِيمَ جُدِعْتَ؟ قُلْتُ: فِيكَ يَا رَبُّ» ) .
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي قزمان الَّذِي أَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا اشْتَدَّتْ بِهِ الْجِرَاحُ نَحَرَ نَفْسَهُ، فَقَالَ ﷺ: ( «هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» ) .