Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٦٨

ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا إِلَى قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ بَدْرٍ، فَطُرِحُوا فِيهِ، ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " يَا عتبة بن ربيعة، وَيَا شيبة بن ربيعة، وَيَا فُلَانُ، وَيَا فُلَانُ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقَّا، فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقَّا "، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُخَاطِبُ مِنْ أَقْوَامٍ قَدْ جَيَّفُوا؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْجَوَابَ ". ثُمَّ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا» ) .

ثُمَّ ارْتَحَلَ مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا، قَرِيرَ الْعَيْنِ بِنَصْرِ اللَّهِ لَهُ، وَمَعَهُ الْأُسَارَى وَالْمَغَانِمُ، فَلَمَّا كَانَ بِالصَّفْرَاءِ، قَسَمَ الْغَنَائِمَ وَضَرَبَ عُنُقَ النضر بن الحارث بن كلدة، ثُمَّ لَمَّا نَزَلَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ، ضَرَبَ عُنُقَ عقبة بن أبي معيط.

وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ مُؤَيَّدًا مُظَفَّرًا مَنْصُورًا قَدْ خَافَهُ كُلُّ عَدُوٍّ لَهُ الْمَدِينَةَ وَحَوْلَهَا، فَأَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَحِينَئِذٍ دَخَلَ عبد الله بن أبي الْمُنَافِقُ وَأَصْحَابُهُ فِي الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا.

وَجُمْلَةُ مَنْ حَضَرَ بَدْرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ وَثَمَانُونَ، وَمِنَ الْأَوْسِ أَحَدٌ وَسِتُّونَ، وَمِنَ الْخَزْرَجِ مِائَةٌ وَسَبْعُونَ، وَإِنَّمَا قَلَّ عَدَدُ الْأَوْسِ عَنِ الْخَزْرَجِ، وَإِنْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ، وَأَقْوَى شَوْكَةً، وَأَصْبَرَ عِنْدَ اللِّقَاءِ، لِأَنَّ مَنَازِلَهُمْ كَانَتْ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، وَجَاءَ النَّفِيرُ