زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَاسْتَنْصَرَ الْمُسْلِمُونَ اللَّهَ، وَاسْتَغَاثُوهُ، وَأَخْلَصُوا لَهُ، وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [الأنفال: ١٢] [الْأَنْفَالِ: ١٢] ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] [الْأَنْفَالِ: ٩] ، قُرِئَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، فَقِيلَ: الْمَعْنَى إِنَّهُمْ رِدْفٌ لَكُمْ. وَقِيلَ: يُرْدِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْسَالًا لَمْ يَأْتُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً.
فَإِنْ قِيلَ: هَاهُنَا ذَكَرَ أَنَّهُ أَمَدَّهُمْ بِأَلْفٍ، وَفِي (سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) قَالَ: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ - بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤ - ١٢٥] [آلِ عِمْرَانَ: ١٢٤- ١٢٥] فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؟
قِيلَ: قَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْإِمْدَادِ الَّذِي بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَالَّذِي بِالْخَمْسَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانَ إِمْدَادًا مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ، فَلَمَّا فَاتَ شَرْطُهُ، فَاتَ الْإِمْدَادُ، وَهَذَا قَوْلُ الضحاك ومقاتل، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عكرمة.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ومجاهد، وقتادة.