مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ أَوْ لا؛ فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ وَلَا بِتَمْرٍ، وَلَا عِنَبٌ بِعِنَبٍ وَلَا بِزَبِيبٍ، وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا، وَفِي قَوْلٍ تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رَطْبًا. وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيق وَالخُبْزِ، بَلْ تُعْتَبَرُ المُمَاثَلَةُ فِي الحُبُوبِ حَبًّا، وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ حَبًّا أَوْ دُهْنًا،
ليصير كاملاً، ويشترط مع ذلك عدم نزع نوى التمر (١)؛ لأنه يعرضه للفساد بخلاف نحو خوخ، ويشترط في اللحم انتفاء عظم وملح يؤثر في وزن وتناهي جفافه -بخلاف نحو التمر مما معياره الكيل فلا يعتبر فيه تناهي الجفاف- لا بر ببر ابتلا أو أحدهما ولو بعد الجفاف (وقد يعتبر الكمال أوْ لا) يعتبر وذلك خاص بالعرايا الآتية؛ لأن الكمال اعتبر فيها أول أحواله عند البيع (فلا يباع رُطَبٌ برُطَبٍ ولا بتمر ولا عنب بعنب ولا بزبيب) ولا بسر ببسر ولا برطب ولا بتمر ولا طلع إناث بأحدها ولا بمثله؛ للجهل الآن بالمماثلة وقت الجفاف، (وما لا جفاف له كالقِثاء (٢) والعنب الذي لا يتزبب) والحصرم والبلح (لا يباع) بعضه ببعض (أصلا)؛ لتعذر العلم بالمماثلة فيه، نعم الزيتون (٣) يباع بعضه ببعض حال اسوداده ونضجه؛ لأنه كامل، نعم يعتبر ما يجفّ من نحو القثاء (وفي قول تكفي مماثلته رطبا) كاللبن. (ولا تكفي مماثلة) المتولد من الحب نحو (الدقيق والسويق) وهو دقيق الشعير والنشا (والخبز)؛ لتفاوت نعومة الدقيق وتأثير نار الخبز، نعم يجوز بيعه بنخالته؛ لأنها ليست ربوية وبمسوس لم يبق فيه لب أصلاً، (بل تعتبر المماثلة في الحبوب) المتناهي جفافها المنقاة من نحو تبن (حبا وفي حبوب الدهن كالسِّمسِّم حبا أو دهنا) أو كُسْبا (٤) خالصا من نحو ملح ودهن فله حالات كمال فيباع كل بمثله لا سمسم بشيرج (٥) وطحينية بطحينية وكسب به دهنٌ بمثله أو بطحينية (٦) أو بشيرج؛