مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
كتاب الاعتكاف
هُوَ مُسْتَحَبٌّ كُلَّ وَقْتٍ وَفِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ ﵀ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الحَادِي أَوْ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ. وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي المَسْجِدِ،
(كتاب الاعتكاف)
هو مكث مخصوص على وجه يأتي. والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو من الشرائع القديمة. وأركانه أربعة معتكِف ومُعْتَكَف فيه ولبث ونية، (هو مستحب كل وقت) إجماعا (و في العشر الأواخر من رمضان أفضل) ; لأنه ﷺ داوم عليه إلى وفاته (لطلب ليلة القدر) أي الحكم أو الشرف؛ إذ تختص ليلة القدر بوجودها في العشر الأواخر، وهي أفضل ليالي السنة. والمذهب أنها تلزم ليلة بعينها من ليالي العشر وأرجاها الأوتار، (وميل الشافعي ﵁ إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين)؛ لأنه ﷺ ((أريها في العشر الأواخر في ليلة وتر منه، وأنه سجد صبيحتها في ماء وطين فكان ذلك ليلة الحادي والعشرين)) كما في الصحيحين ((وليلة الثالث والعشرين)) كما في مسلم. ويسن لرائيها كتمها، ولا ينال كمال فضلها إلا من أطلعه الله عليها. ويسن الاجتهاد في يومها كليلتها. (وإنما يصح الاعتكاف) لمن هو أو ما اعتمد عليه فقط من بدنه (في المسجد (١) -إن كانت أرضه غير محتكرة (٢) ; لأنه ﷺ وأصحابه حتى نساءه لم يعتكفوا إلا فيه- سواء سطحه وروشنه (٣) وإن كان كله في هواء شارع مثلا ورحبته (٤) المعدودة منه وإن خص بطائفة ليس منهم; لأن إثمه إن