الوسطية في ضوء القرآن الكريم
وقال ابن كثير: واختلفت عبارات المفسّرين من السَّلف والخلف في تفسير الصّراط، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد، وهو المتابعة لله ورسوله (١) .
وأعرِضُ الآن بعض أقوال المفسّرين الذين أشار إليهم ابن كثير ﵀ (٢) .
فقد روى الطبري عن عليّ بن أبي طالب ﵁ عن النبي، ﷺ أنَّه قال: ((وذكر القرآن فقال: هو الصّراط المستقيم)) (٣) .
وقال أبو العالية: هو رسول الله، ﷺ وصاحباه من بعده أبو بكر وعمر، قال الحسن: صدق أبو العالية ونصح.
وقال القاسمي في تفسير لهذه الآية في سورة الفاتحة: أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في مبحث له مهمّ نأثره عنه هنا لما فيه من الفوائد الجليلة، قال - رحمه الله تعالى -: ينبغي أن يُعلم أن الاختلاف الواقع من المفسّرين وغيرهم على وجهين:
أحدهما ليس فيه تضادّ وتناقض، بل يمكن أن يكون كل منهما حقًّا، وإنًّما هو اختلاف تنوّع، أو اختلاف في الصّفات أو العبارات.
وعامّة الاختلاف الثابت عن مفسّري السَّلف من الصحابة والتَّابعين هو من هذا الباب.