Skip to content

الوسطية في ضوء القرآن الكريم القرآن يقرر منهج الوسطية تاسعا منهج الوسطية في مطالب النفس وشهواتها

الوسطية في ضوء القرآن الكريم

ناصر العمر

Printed page ٣٣٩

ثم قال بعد أن بيّن أقوال العلماء في المراد بخطوات الشيطان: وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض، غير أن حقيقة تأويل الكلمة هو ما بيّنت من أنها بُعد ما بين قدميه، ثم تستعمل في جميع آثاره وطرقه على ما قد بيّنت (١) .

ومن الأدلة قوله - تعالى -: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (البقرة:٢٠١، ٢٠٢) .

قال ابن كثير في هذه الآية:

جمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا، وصرفت كل شرّ، فإن كل الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي، من عافية ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هيّن، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا.

وأمّا الحسنة في الآخرة، فأعلى ذلك دخول الجنة (٢) وتوابعه، من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة.