Skip to content

الوسطية في ضوء القرآن الكريم القرآن يقرر منهج الوسطية ثامنا منهج الوسطية في كسب المال وإنفاقه

الوسطية في ضوء القرآن الكريم

ناصر العمر

Printed page ٣٢٣

وبهذا فإن في هذين النظامين يتمثل الإفراط والتفريط في أبشع صورة.

أمّا الإِسلام - فكما سبق بيان منهج القرآن في ذلك - يختلف عن هذين النظامين اختلافًا جذريًّا.

فهو آخذ بمصلحة الفرد ومصلحةَ المجتمع في وقت واحد، فهو يحترم الملكية الفردية ويقرّها، لأنها توافق الفطرة الإنسانية، ولكنه لا يقرّها مطلقة من كل قيودها، بل جعل لها ضوابط وقيود تحول دون الاعتداء على مصلحة المجتمع، وكذلك يحترم مصلحة المجتمع دون التعدي على مصلحة الفرد.

ففيه الإِرث والوصية والزكاة والصدقة وغير ذلك من وجوه الإنفاقُ المشروعة.

كما حرّم الاحتكار والرّبا والغشّ وغيرها من وجوه الاكتساب المحرّمة (١) .

وبهذا تحقّقت الوسطيَّة في أبهى صورها، الوسطية التي توافق الفطرة وتنميها: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: من الآية ٣٠) .