الوسطية في ضوء القرآن الكريم
يقول - تعالى - منكرًا وذامًا للمتخلفين عن الجهاد، الناكلين عنه، مع القدرة عليه ووجود السعة والطول. واستأذنوا الرسول، ﷺ في القعود، وقالوا: ﴿ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (التوبة: من الآية ٨٦) ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء، وهن الخوالف بعد خروج الجيش، فإذا وقع الحرب كانوا أجبن الناس، وإذا كان أمن كانوا أكثر الناس كلامًا، كما قال - تعالى - عنهم في الآية الأخرى: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (الأحزاب: من الآية ١٩) (١) .
وقال رشيد رضا في قوله - تعالى -: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (التوبة: من الآية ٤٥) الآية: والمعنى: إنما يستأذنك بالتخلف عن الجهاد الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، لأنهم يرون بذل المال للجهاد مغرمًا يفوت عليهم بعض منافعهم به، ولا يرجون عليه ثوابًا كما يرجو المؤمنون.