Skip to content

الوسطية في ضوء القرآن الكريم القرآن يقرر منهج الوسطية خامسا منهج الوسطية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الوسطية في ضوء القرآن الكريم

ناصر العمر

Printed page ٢٣٧

وقال - جل وعلا - حكاية عن شعيب، ﵇: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (هود: من الآية ٨٨) .

وأنبّه هنا إلى أن الانحراف ليس بأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وإنما لمخالفة فعله قوله (١) قال ابن كثير والغرض أن الله - تعالى - ذمهم على هذا الصنيع، وليس المراد ذمّهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له، فإن الأمر بالمعروف معروف، وهو واجب على العالم، ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع من أمرهم به، ولا يتخلّف عنهم، كما قال شعيب، ﵇: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ (هود: من الآية ٨٨) (٢) .

قال القرطبي في قوله - تعالى -: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (البقرة: من الآية ٤٤) .

فالتأويل الذي يدلّ على صحته ظاهر التلاوة إذًا: أتأمرون الناس بطاعة الله، وتتركون أنفسكم تعصيه!! فهلا تأمرونها بما تأمرون به الناس من طاعة ربكم، فعيّرهم بذلك، ومقبّحًا إليهم ما أتوا به.