Skip to content

الوسطية في ضوء القرآن الكريم القرآن يقرر منهج الوسطية رابعا منهج الوسطية في الشهادة والحكم

الوسطية في ضوء القرآن الكريم

ناصر العمر

Printed page ٢٢٥

٤- ونجد تطبيقًا عمليًّا لمدلول هذه الآيات ما ذكره الله في سورة يوسف في قصة زوجة العزيز مع يوسف، ﵇، حين راودته عن نفسه: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾ (يوسف: من الآية ٢٥) . وهنا حدثت المفاجأة ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ (يوسف: من الآية ٢٥) . وبسرعة مذهلة يدرك المرأة كيد النساء: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ (يوسف: من الآية ٢٨) ، فتقلب الدعوى على يوسف: ﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (يوسف: من الآية ٢٥) . وهذه دعوى خطيرة، ولكن يوسف، ﵇، يردّ هذه الدعوى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ (يوسف: من الآية ٢٦) ، ووقع العزيز في إشكال في هذه القضية، وبخاصة إذا كانت امرأة، لأن العادة الغالبة أنّ الرجل هو الذي يعتدي عليها، لا أن تعتدي هي عليه، وفي هذه اللحظات الحرجة يأتي الفرج: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾