الوسطية في ضوء القرآن الكريم
Printed page ٢١٦
قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (المزمل: من الآية ٢٠) . أي من غير تحديد بوقت، أي: ولكن قوموا من الليل ما تيسر، وعبر عن الصلاة بالقراءة، كما قال في سورة (سبحان) : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ (الإسراء: من الآية ١١٠) . أي بقراءتك (١) .
وقال القرطبي:
قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: من الآية ١٨٧) . قيل: أي فتاب عليكم من فرض القيام إذ عجزتم، وأصل التوبة الرجوع، فالمعنى: رجع لكم من تثقيل إلى تخفيف، ومن عسر إلى يسر (٢) .
وبعد:
فقد اتضح لنا من خلال ما سبق في هذا الباب من آيات أنّ الوسطيَّة أصل في باب العبادة في معناها الخاص والعام، وأن الغلوّ والجفاء، والإفراط والتفريط منفيان عنها كما نفيا عن غيرها.